كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 4)

وكان دفنه ليلة الأربعاء بعد نصف الليل (¬1) [وقال هشام: توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين عند ارتفاع الضحى، فأقام يومين وليلة حتى دفنوه. وكذا روى جعفر بن محمد، عن أبيه. حكاه جدي في "الصفوة"، فإنه قال: قُبض - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين فمكث ذلك اليوم ويوم الثلاثاء، ودفن في الليل (¬2).
وقال هشام: أرادوا أن يدفنوه في المسجد، فقالت لهم عائشة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (¬3) فدفنوه في حجرتها.
وقال الواقدي: ] نزل في حفرته العباس وقثم والفضل وعلي وأسامة وأوس بن خَوْليّ - رضي الله عنه -، وبني عليه في قبره تسع لبنات، فلما فرغوا خرجوا من اللحد، وأهالوا التراب عليه.
وروى الواقدي عن عائشة قالت: ما علمنا بدفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سمعنا صوت المساحي في المسجد ليلة الثلاثاء (¬4).
وقالت أم سلمى - رضي الله عنها -: فصحنا، وصاح أهل المسجد، فارتجت المدينة، فلما أذّن بلال الفجر بكى فانتحب، فزادنا حزنًا، [وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفن ليلة الثلاثاء، وليلةُ الأربعاء أصح.
واختلفوا هل سنِّم قبره أو سطح على قولين ذكرهما الواقدي، فحكى عن موسى بن محمد، عن أبيه: أنّه جعل قبره - صلى الله عليه وسلم - ارتفاعه شبرًا (¬5). قال: ورشوا عليه الماء، وجعلوا على قبره طنًا من قصب (¬6).
وأخرج مسلم عن سفيان التمار قال: أخبرني من رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنّمًا (¬7).
¬__________
(¬1) أخرجه ابن ماجه (1628) من حديث ابن عباس، وانظر "الطبقات" 2/ 238.
(¬2) "صفوة الصفوة" 1/ 225.
(¬3) أخرجه البخاري (1330)، ومسلم (529)، واللفظ لأحمد في "مسنده" (25129).
(¬4) "الطبقات" 2/ 265.
(¬5) انظر "الطبقات" 2/ 267 فالخبر فيه عن جعفر بن محمد، عن أبيه.
(¬6) أي: حزمةً من قصب.
(¬7) لم يخرجه مسلم، وإنما أخرجه البخاري بإثر (1390)، وهو من أفراده كما في "الجمع بين الصحيحين" (1179).

الصفحة 252