كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 4)

فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرناه الخبر، فأنكر علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء: 94] الآية (¬1).
قال المصنف رحمه الله: وهذا أحد الأقوال في سبب نزول هذه الآية.
والثاني: أن المقداد خرج في سرية إلى قوم، فوجدهم قد تفرقوا وبقي منهم رجلٌ كثيرُ المالِ، فقصده المقداد فقال: أشهد أن لا إله إلَّا الله، فقتله، فنزلت هذه الآية (¬2).
والثالث: أن رجلًا من بني سُلَيمٍ مرَّ على نفر من المسلمين ومعه غنم فسلم عليهم فقالوا: ما سلَّم إلَّا مُتَعَوِّذًا، فقتلوه وأخذوا غنمه (¬3).
والرابع: أنها نزلت في سرية كان فيها أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - أغار على قوم فهربوا وبقي منهم رجل قد أسلم يقال له: مِرْداس، فسلَّم عليهم، فقتله أسامة (¬4).
وقيل: إنَّما كان أميرُ السرية غالبَ بنَ فَضالةَ وأسامة معه.
وقال الواقدي: إنَّما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه السرية في رمضان، وكانوا ثمانيةً، ثم خرجوا إلى غزاة الفتح فبلغهم خروجه فوافَوْه بالسُّقْيا (¬5).
وفيها: عُمِلَ المنبرُ، وقيل: في سنة سبع، قيل: عمله غلام للعباس يقال له: كِلاب، وقيل: صُباح، وقيل: غلام لامرأة من الأنصار يقال له: مِيْنا.
وقال أبو هريرة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب إلى جذع في المسجد، فشق عليه القيام فقال له تميم الداري: يا رسول الله، ألا أصنع لك منبرًا كما يصنعون بالشام؟ فشاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فقالوا: لا بأس به، فقال العباس بن عبد المطّلب: يا رسول الله،
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في "مسنده" (23881).
(¬2) أخرجه الطّبرانيّ في "الكبير" (12379) من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فيها المقداد بن الأسود ... وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" ص 165 من حديث سعيد بن جبير قال: خرج المقداد بن الأسود في سرية ....
(¬3) أخرجه أحمد في "مسنده" (2023) من حديث ابن عباس.
(¬4) أخرجه الطبري في "تفسيره" 5/ 263 - 264.
(¬5) انظر "الطبقات" 2/ 123 - 124.

الصفحة 62