كتاب المجتبى (المعروف بالسنن الصغرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 4)
وَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ فَلَيْسَ إِلاَّ أَنِ اضْطَجَعْتُ، فَدَخَلَ فَقَالَ: مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ حَشْيَا رَابيَةً؟ قَالَتْ: لاَ، قَالَ: لَتُخْبِرِنِّي، أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الخَبِيرُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَأبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْتُهُ الخَبَرَ، قَالَ: فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَلَهَزَني فِي صَدْرِي لَهْزَةً أَوْجَعَتْني، ثُمَّ قَالَ: أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟ قُلْتُ: مَهْمَا يَكْتُمُ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللهُ، قَالَ: فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَتَاني حِينَ رَأَيْتِ، وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ، وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، فَنَادَاني فَأَخْفَى مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، فَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَأَمَرَني أَنْ آتِيَ البَقِيعَ، فَأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: قُولِي السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنينَ وَالمُسْلِمينَ، ويَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لاَحِقُونَ.
الصفحة 161