كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

وَهُوَ لَا تَبْلُغُ خَيْلُهُ هَاهُنَا، وَإنْ بَلَغَتْ خَيْلهُ أَلْفَتْ (¬1) قِتَالًا لَيْسَ كَقِتَالِ مَنْ لَاقَى.
فَقَالَ عَمْرٌو: وَأَنَا خَارِجٌ غَدًا، فَلَمَّا أَيْقَنَ بِمَخْرَجِي، خَلَا بِهِ أَخُوهُ، فَقَالَ: مَا نَحْنُ فِيمَا قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مَنْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ قَدْ أَجَابَهُ.
قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا أَصْبَحَ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَأَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ هُوَ وَأَخُوهُ جَمِيعًا، وَصَدَّقَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَخَلَّيَا بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَكَانَا لِي عَوْنًا عَلَى مَنْ خَالفَنِي.
فَأَخَذَ عَمْرٌو الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرَدَّهَا عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَلَمْ يَزَلْ بِعُمَانَ عِنْدَهُمْ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2).

* مِنْ فَضَائِلِ أَهْلِ عُمَانَ:
رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَجُلًا إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَسَبُّوهُ وَضَرَبُوهُ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْ أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ، مَا سَبُّوكَ وَلَا ضَرَبُوكَ" (¬3).
¬__________
(¬1) أَلفى الشيءَ: وَجَدَهُ. انظر لسان العرب (12/ 307)، ومنه قوله تَعَالَى في سورة الصافات آية (69): {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ}.
(¬2) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 127) - زاد المعاد (3/ 604) - وذكر ابن إسحاق في السيرة (4/ 263) بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه- إلى عُمان، لكن بدون تفصيل.
(¬3) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب فضل أهل عُمان - رقم الحديث (2544) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (19771).

الصفحة 190