كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

زَوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الْجَونِيَّةِ وَمُفَارَقَتُهُ لَهَا
وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ (¬1) تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُمَيْمَةَ بِنْتَ النُّعْمَانِ بْنِ شُرَاحِيلَ الْجَونِيَّةَ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ أَنَّهَا الْكِلَابِيَّةُ، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا في اسْمِهَا (¬2).
قَالَ الْحَافِظُ في الْفَتْحِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ اسْمَهَا أُمَيْمَةُ (¬3) بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شُرَاحِيلَ الْجَونِيَّةُ، . . . وَأَمَّا الْكِلَابِيَّةُ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا هِيَ الْكِنْدِيَّةُ، فَكَأَنَّمَا الْكَلِمَةُ تَصَحَّفَتْ، نَعَمْ لِلْكِلَابِيَّةِ قِصَّةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا ابْنُ سَعْدٍ (¬4) عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ: اسْمُهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ، فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ تَقُولُ: أَنَا الشَّقِيَّةُ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ التِي اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ هِيَ الْجَوَنِيَّةُ (¬5).
رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟
¬__________
(¬1) وقيل في ربيع الأول سنة تسع. انظر فتح الباري (10/ 451).
(¬2) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (8/ 316).
(¬3) وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في البداية والنهاية (5/ 311): والصحيح أنها أميمة، واللَّه أعلم.
(¬4) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (8/ 316).
(¬5) انظر فتح الباري (10/ 449).

الصفحة 193