كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
سَيْفٍ، امْرَأَةِ قَيْنٍ (¬1)، يُقَالُ لَهُ: أَبُو سَيْفٍ (¬2).
قَالَ أَنَسٌ -رضي اللَّه عنه-: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضَعًا لَهُ في عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ، فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجعُ (¬3).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ أَنَسٌ -رضي اللَّه عنه-: . . . فَانْطَلَقَ -أَيْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَأْتِيهِ وَاتَّبَعْتُهُ، فَانتهَيْنَا إِلَى أَبِي سَيْفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ (¬4)، قَدِ امْتَلَأَ الْبيْتُ دُخَانًا، فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَيْنَ يَدِي رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَيْفٍ! أَمْسِكْ، جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَمْسَكَ، فَدَعَا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالصَّبِيِّ، فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ (¬5).
وَقَدْ غَارَ نِسَاءُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِنَّ حِينَ رُزِقَ مِنْ مَارِيَةَ الْوَلَدَ.
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: دَخَلَ بِهِ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: "انْظُرِي إِلَى شِبْهِهِ بِي".
¬__________
(¬1) القيْنُ: بفتح القاف: الْحَدَّادُ. انظر النهاية (4/ 119).
(¬2) أخرج ذلك مسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب رحمته -صلى اللَّه عليه وسلم- الصبيان والعيال - رقم الحديث (2315) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (13014).
(¬3) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب رحمته -صلى اللَّه عليه وسلم- الصبيان والعيال - رقم الحديث (2316).
(¬4) الْكِيرُ: بكسر الكاف: هو كِيرُ الْحَدّادِ، وهو الْمَبْنِيُّ من الطينِ، وقيل: الزِّقُّ الذي يَنْفُخُ بِهِ النارَ. انظر النهاية (4/ 188).
(¬5) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب رحمته -صلى اللَّه عليه وسلم- الصبيان والعيال - رقم الحديث (2315) - والإمام مسلم في مسنده - رقم الحديث (13014).
الصفحة 197