كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

قَالَتْ: فَحَمَلَنِي مَا يَحْمِلُ النِّسَاءَ مِنَ الْغَيْرَةِ، فَقُلْتُ: مَا أَرَى شَبَهًا (¬1).

* حَدِيثٌ ضَعِيفٌ جِدًّا:
قُلْتُ: وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ذُكِرَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ: "أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا". فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ في سُنَنِهِ (¬2)، وَالْحَاكِمُ في الْمُسْتَدْرَكِ (¬3).

* قِصَّةُ الرَّجُلِ الْمَجْبُوبِ (¬4):
رَوَى الطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كَانَ النَّاسُ قَدْ تَجَرَّؤُوا عَلَى مَارِيَةَ في قِبْطِيٍّ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "انْطَلِقْ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ عِنْدَهَا فَاقْتُلْهُ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكُونُ في أَمْرِكَ كَالسِّكَّةِ (¬5) الْمُحَمَّاةِ، وَأَمْضِي لِمَا أَمَرْتَنِي لَا يَثْنِينِي شَيْءٌ، أَمِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ؟ .
فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-. "الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ".
فَتَوَشَّحْتُ (¬6) سَيْفِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ، فَوَجَدْتُهُ خَارِجًا مِنْ عِنْدِهَا عَلَى عُنُقِهِ
¬__________
(¬1) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 65).
(¬2) أخرجه ابن ماجه في سننه - كتاب العتق - باب أمهات الأولاد - رقم الحديث (2516).
(¬3) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب البيوع - باب لا يجوز بيعان في بيع ولا بيع ما لا يملك - رقم الحديث (2238).
(¬4) الْمَجْبُوبُ: الْمَقْطُوعُ الذَّكَرِ. انظر النهاية (1/ 226).
(¬5) السِّكَّةُ: الْمِسْمَارُ. انظر النهاية (2/ 346).
(¬6) تَوَشَّحَ الرجُلُ سَيْفَهُ: أي لَبِسَهُ. انظر لسان العرب (15/ 306).

الصفحة 198