كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
جَرَّة، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ اخْتَرَطْتُ (¬1) سَيْفِي، فَلَمَّا رَآنِي إِيَّاهُ أُرِيدُ، أَلْقَى الْجَرَّةَ، وَانْطَلَقَ هَارِبًا، فَرَقِيَ في نَخْلَةٍ، فَلَمَّا كَانَ في نِصْفِهَا، وَقَعَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ، وَانْكَشَفَ ثَوبهُ عَنْهُ، فَإِذَا أَنَا بِهِ أَجَبُّ (¬2) أَمْسَحُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلرِّجَالِ، فَغَمَدْتُ سَيْفِي، وَقُلْتُ: مَهْ، قَالَ: خَيْرًا، رَجُلٌ مِنَ الْقِبْطِ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنَ الْقِبْطِ، وَزَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَحْتَطِبُ لَهَا، وَأَسْتَعْذِبُ (¬3) لَهَا.
قَالَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَخْبَرتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْحَمْدُ للَّهِ الذِي يَصْرِفُ عَنَّا السُّوءَ أَهْلَ الْبَيْتِ" (¬4).
* * *
¬__________
(¬1) اخْتَرَطَ سَيْفُهُ: أي سَلَّهُ مِنْ غِمْد. انظر النهاية (2/ 23).
(¬2) أَجَبُّ: أي مَقْطُوعُ الذَّكَرِ. انظر النهاية (1/ 226).
(¬3) يَسْتَعْذِبُ الماءَ: أي يَطلبُ الماءَ الْعَذْبَ. انظر النهاية (3/ 177).
(¬4) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4953) - وأصله في صحيح مسلم - كتاب التوبة - باب براءة حرم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الريبة - رقم الحديث (2771).
الصفحة 199