كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ (¬1) وَهَذَا لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ (¬2) أَمْ لَا، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ (¬3) إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ (¬4)، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ"، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ (¬5) إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟ " ثَلَاثًا (¬6).

* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الْحَافِظُ في الْفَتْحِ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ:
1 - أَنَّ الْإِمَامَ يَخْطُبُ في الْأَمُورِ الْمُهِمَّةِ.
2 - وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ مُحَاسَبَةِ الْمُؤْتَمَنِ.
3 - وَفِيهِ مَنْعُ الْعُمَّالِ قَبُولَ الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ حُكْمٌ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ في ذَلِكَ.
¬__________
(¬1) في رواية الإِمام مسلم: "لكم".
(¬2) في رواية الإِمام مسلم: "إليه".
(¬3) في رواية الإِمام مسلم: "لا ينال أحد منكم منها شيئًا".
(¬4) في رواية الإِمام مسلم: "عنقه".
(¬5) العُفْرَةُ: بضم العين وسكون الفاء، بَيَاضٌ ليسَ بالنَّاصِعِ. انظر النهاية (3/ 236) - فتح الباري (15/ 71).
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأحكام - باب هدايا العمال - رقم الحديث (7174) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب تحريم هدايا العمال - رقم الحديث (1832) (26).

الصفحة 207