كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
بَعْثُ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ -وَهُمْ قَوْمُ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَخْذِ صَدَقَاتِهمْ، وَكَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا -وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ مُفَصَّلًا في غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ-.
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِالشَّوَاهِدِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ ضِرَارٍ، قَالَ: . . . بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْوَليدَ بْنَ عُقْبَةَ إِلَى الْحَارِثِ (¬1)؛ لِيَقْبِضَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِمَّا جَمَعَ مِنَ الزَّكَاةِ، فَلَمَّا أَنْ سَارَ الْوَلِيدُ حَتَّى بَلَغَ بَعْضَ الطَّرِيقَ، فَرِقَ (¬2)، فَرجَعَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ! إِنَّ الحَارِثَ مَنَعَنِي الزَّكَاةَ، وَأَرَادَ قَتْلِي، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْبَعْثَ (¬3) إِلَى الْحَارِثِ، فَأَقْبَلَ الْحَارِثُ بِأَصْحَابِهِ إِذِ اسْتَقْبَلَ الْبَعْثَ، فَقَالُوا: هَذَا الْحَارِثُ، فَلَمَّا غَشِيَهُمْ، قَالَ لَهُمْ: إِلَى مَنْ بُعِثْتُمْ؟ ، قَالُوا: إِلَيْكَ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ
¬__________
(¬1) هو الحارث بن أبي ضرار، سيد بني المصطلق، وأبو جويرية زوجة رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬2) الفرَقُ: بالتحريك: الْخَوْفُ والفزَعُ. انظر النهاية (3/ 392).
(¬3) الْبَعْثُ: أي أَرْسَلَ جيشًا.
الصفحة 209