كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

شَيْنٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ذَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ" (¬1).
ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ جَلَسَ في صَحْنِ الْمَسْجِدِ، فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ! جِئْنَاكَ نُفَاخِرْكَ، فَأْذَنْ لِشَاعِرِنَا وَخَطِيبِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قَدْ أَذِنْتُ لِخَطِيبِكُمْ، فَلْيَقُلْ".
فَقَامَ عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ الذِي لَهُ عَلَيْنَا الفضْلُ وَالْمَنُّ، وَهُوَ أَهْلُهُ، الذِي جَعَلَنَا مُلُوكًا، وَوَهَبَ لَنَا أَمْوَالًا عِظَامًا نَفْعَلُ فِيهَا الْمَعْرُوفَ، وَجَعَلَنَا أَعَزَّ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَأَكْثَرَهُ عَدَدًا، وَأَيْسَرَهُ عُدَّةً، فَمَنْ مِثْلُنَا في النَّاسِ؟
أَلسْنَا بِرُؤُوسِ النَّاسِ وَأُولي فَضْلِهِمْ؟
فَمَنْ فَاخَرَنَا فَلْيَعْدُدْ مِثْلَ مَا عَدَدْنَا، وَإِنَّا لَوْ نَشَاءُ لَأَكْثَرْنَا الْكَلَامَ، وَلَكِنَّا نَحْيَا مِنَ الْإِكْثَارِ فِيمَا أُعْطِينَا، وَإِنَّا نُعْرَفُ بِذَلِكَ، أَقُولُ هَذَا؛ لِأَنْ تَأْتُوا بِمِثْلِ قَوْلنَا، وَأَمْرٍ أَفْضَلَ مِنْ أَمْرِنَا، ثُمَّ جَلَسَ.

* ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ -رضي اللَّه عنه- يَرُدُّ:
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَخِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ
¬__________
(¬1) أخرج ذلك الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15991) - وإسناده ضعيف - وله شاهد عند النسائي في السنن الكبرى - كتاب التفسير - باب سورة الحجرات - رقم الحديث (11451) - والترمذي في جامعه - كتاب التفسير - باب ومن سورة الحجرات - رقم الحديث (3550) - وإسناده حسن.
وقال الترمذي: حديث حسن غريب.

الصفحة 214