كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

خِلَافِي، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فتَمَارَيَا (¬1) حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (¬2).
قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَكَانَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَدِيثًا حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ (¬3)، لَمْ يُسمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ (¬4).

* سَببٌ آخَرُ في نُزُولِ الْآيَةِ:
رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ -وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}.
¬__________
(¬1) المماراة: المجادلة. انظر النهاية (4/ 275).
(¬2) سورة الحجرات آية (1 - 5).
(¬3) السِّرَار: بكسر السين: أي الْكَلَامُ السِّرِّ، من الْمُسَارَرَةِ. انظر النهاية (2/ 324).
(¬4) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب قال ابن إسحاق: غزوة عيينة بن حصن - رقم الحديث (4367) - وكتاب التفسير - باب {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} - رقم الحديث (4845) - وكتاب الاعتصام - باب ما يكره من التعمق - رقم الحديث (7302) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16133).

الصفحة 220