كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
بِأَقَلِّهِمْ عَدَدًا، وَلَا أَكَلِّهِمْ (¬1) شَوْكَةً، وَصَلْنَا رَحِمَكَ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "تَكَلَّمُوا هَكَذَا"، قَالُوا: لَا، قَالَ: "إِنَّ فِقْهَ هَؤُلَاءِ قَلِيلٌ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ"، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (¬2).
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَبَنُو أَسَدٍ كَانُوا فِيمَنِ ارْتَدَّ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَتَبِعُوا طُلَيْحَةَ بْنَ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيَّ لَمَّا ادَّعَى النُّبُوَّةَ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ -رضي اللَّه عنه- فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه-، وَكَسَرَهُمْ، وَرَجَعَ بَقِيَّتُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَتَابَ طُلَيْحَةُ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ (¬3).
* * *
¬__________
(¬1) الكَلُّ: الضعف. انظر لسان العرب (12/ 143).
(¬2) سورة الحجرات آية (17) - والخبر أخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب التفسير - باب سورة الحجرات - رقم الحديث (11455).
(¬3) انظر فتح الباري (13/ 78).
الصفحة 224