كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ: أَليْسَ لِي عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؟ .
قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَفَمَا أَنَا آمُرُكُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا فَعَلْتُمُوهُ؟
قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ بِحَقِّي وَطَاعَتِي إِلَّا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذهِ النَّارِ! ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ النَّارِ، وَقَامَ نَاسٌ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ فِيهَا، قَالَ: أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّمَا كُنْتُ أَضْحَكُ (¬1) مَعَكُمْ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ".
وَنَزَلَ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (¬2).
¬__________
= {. . . لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ}.
(¬1) في رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار: ألعب.
(¬2) سورة النساء آية (59) - والقصة أخرجها:
البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب سرية عبد اللَّه بن حذافة السهمي وعلقمة بن مُجزِّر - رقم الحديث (4340) - وأخرجه في كتاب التفسير - باب أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول - رقم الحديث (4584) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية - رقم الحديث (1840) - وابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب طاعة الأئمة - رقم الحديث (4558) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1621) (4898) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3124) (11639) - وابن سعد في طبقاته (2/ 331).

الصفحة 227