كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

قُدُومُ وَفْدِ طَيْءٍ
قَدِمَ عَلَى رَسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَفْدُ طَيْءٍ، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ (¬1)، وَكَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَةَ رَجُلًا، فِيهِمْ: قَبِيصَةُ بْنُ الْأَسوَدِ، وَقُعيْنُ بْنُ خُلَيْفٍ، وَرَأْسُهُمْ وَسَيِّدُهُمْ زَيْدُ الْخَيْلِ (¬2) بْنُ مُهَلْهِلَ مِنْ بَنِي نَبْهَانَ، وَكَانَ شَاعِرًا خَطِيبًا، بَلِيغًا جَوَادًا، فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ وَرَسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي الْمَسْجِدِ، فَأَنَاخُوا رَوَاحِلَهُمْ بِفِنَاءَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلُوا فَدَنَوْا مِنْ رَسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، فَأَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِزَيْدِ الْخَيْلِ: "مَنْ أَنْتَ؟ "، قَالَ: أَنَا زَيْدُ الْخَيْلِ بْنُ مُهَلْهِلَ، فَقَالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا ذُكِرَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ بِفَضْلٍ، ثُمَّ جَاءَنِي إِلَّا رَأَيْتُهُ دُونَ مَا يُقَالُ فِيهِ، إِلَّا زَيْدُ الْخَيْلِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ كُلُّ مَا كَانَ فِيهِ" ثُمَّ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- زَيْدَ الْخَيْرِ.
ثُمَّ أَجَازَ رَسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِخَمْسِ أَوَاقِ فِضَّةٍ، ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ (¬3).
¬__________
(¬1) ذكر ذلك الحافظ في الإصابة (2/ 513).
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 395): قيل له زيد الخيل لكرائم الخيل التي كانت له، وسماه الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- زيد الخير بالراء بدل اللام، وأثنى عليه، فأسلم وحسن إسلامه -رضي اللَّه عنه-.
(¬3) انظر سيرة ابن هشام (4/ 233) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 155).

الصفحة 235