كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ
عَبْدُ القيْسِ، قَبِيلَةٌ كَبِيرَةٌ يَنْتَمُونَ إِلَى رَبِيعَةَ، وَكَانُوا يَسْكُنُونَ الْبَحْرَيْنَ، وَيَدِينُ بَعْضُهُمْ بِالنَّصْرَانِيَّةِ، وَكَانَتْ لِهَذِهِ الْقَبِيلَةِ وِفَادَتَانِ:
* الْوِفَادَةُ الأُولَى:
وَكَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ أَوْ قَبْلَهَا، وَكَانَ عَدَدُ الْوَفْدِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَفِيهَا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ عَنِ الْإِيمَانِ، وَعَنِ الْأَشْرِبَةِ، وَكَانَ فِيهِمْ: الْمُنْذِرُ بْنُ عَائِذٍ، وَهُوَ أَشَجُّ عبْدِ الْقيْسِ (¬1).
رَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ وَفْدَ (¬2) عبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "مَنِ القوْمُ؟ "، أَوْ "مَنِ الوَفدُ؟ ".
قَالُوا: رَبِيعَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ -أَوِ الْوَفْدِ- غَيْرِ خَزَايَا (¬3) وَلَا نَدَامَى"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ (¬4) بَعِيدَةٍ، وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ
¬__________
(¬1) انظر فتح الباري (8/ 417).
(¬2) قال الإمام النووي في شرح مسلم (1/ 162): الْوَفْدُ: الجماعة المختارة من القوم ليتقدموهم في لقي العظماء، واحدهم وافد.
(¬3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (1/ 179): خَزَايَا جَمْعُ خَزْيَانَ، وهو الذي أصابه الخزي، والمعنى أنهم أسلموا طوعًا من غير حرب أو سبي يخزيهم، ويفضحهم.
(¬4) شُقَّةٌ بعيدةٌ: بضم الشين أي مَسَافَةٌ بَعيدةٌ، والشُّقَّةُ أيضًا السَّفَرُ الطَّويل. انظر النهاية (2/ 440). =
الصفحة 247