كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ (¬1)، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ، وَسَأَلُوهُ عَنِ الْأَشْرِبَةِ.
فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟ "، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ (¬2)، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ".
وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: "عَنِ الْحَنْتَمِ (¬3) وَالدُّبَّاءِ (¬4)، وَالنَّقِيرِ (¬5)، وَالْمُزَفَّتِ (¬6) ".
¬__________
= ومنه قوله تعالى في سورة التوبة آية (42): {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ. . .}.
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (1/ 180): المراد بالشهر الحرام الجنس، فيشمل الأربعة الحرم، وهي: ذي القعدة، وذي الحجة، ومحرم، ورجب، والمراد به هنا: شهر رجب، وفي رواية البيهقي التصريح به: "رجب مضر"، وكانت قبيلة مضر تبالغ في تعظيم شهر رجب، فلهذا أضيف إليها.
(¬2) قال القاضي عياض فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (1/ 182): والسبب في كونه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يذكر الحج في الحديث، لأنه لم يكن فُرِضَ.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (1/ 182): وما ذكر القاضي عياض: هو المعتمد.
(¬3) الْحَنتمُ: بفتح الحاء وسكون النون: هي الجِرَارُ مَدْهُونَةً خُضْر كانت تُحْمَلُ الخَمْرُ فيها إلى المدينة. انظر النهاية (1/ 431) - فتح الباري (1/ 183).
(¬4) الدُّبَّاءُ: بضم الدال المشددة هو: الْقَرْعُ، واحدتها دُبَّاءَةٌ، كانوا يَنْتَبذُونَ فيها. انظر فتح الباري (1/ 183) - انظر النهاية (2/ 91).
يُقال: نَبَذْتُ التَّمْرَ والعِنَبَ، إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذًا. انظر النهاية (5/ 6).
(¬5) النَّقِيرُ: بفتح النون وكسر القاف: هو أَصْلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ وَسَطُهُ، ثم يُنْبَذُ فيه التَّمْرُ، ويُلْقَى عليه الماءُ لِيَصيرَ نَبِيذًا مُسْكِرًا. انظر النهاية (5/ 91) - فتح الباري (1/ 183).
(¬6) الْمُزَفَّتُ: بضم الميم وتشديد الفاء: هو الْإِنَاءُ الذي طُلِيَ بالزِّفْتِ، وهو نَوعٌ من القَارِ.=