كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

جُبِلْتَ عَلَيْهِ" (¬1)، قَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَعْشَرَ عَبْدِ الْقَيْسِ، مَا لِي أَرَى وُجُوهَكُمْ قَدْ تَغَيَّرَتْ" (¬2)، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! نَحْنُ بِأَرْضٍ وَخِمَةٍ، كُنَّا نَتَّخِذُ مِنْ هَذِهِ الْأَنْبِذَةِ مَا يَقْطَعُ اللُّحْمَانَ فِي بُطُونِنَا، فَلَمَّا نَهَيْتَنَا عَنِ الظُّرُوفِ (¬3)، فَذَلِكَ الذِي ترَى فِي وُجُوهِنَا.
فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ الظُّرُوفَ لَا تُحِلُّ وَلَا تُحَرِّمُ، وَلَكِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَلَيْسَ أَنْ تَحْبِسُوا فتَشْرَبُوا، حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتِ الْعُرُوقُ تَنَاحَرْتُمْ، فَوَثَبَ الرَّجُلُ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ، فَتَرَكَهُ أَعْرَجَ" (¬4).
وَكَانَ الْجَارُودُ بْنُ الْمُعَلَّى الْعَبْدِيُّ -رضي اللَّه عنه- نَصْرَانيًا، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يَا
¬__________
(¬1) في رواية أخرى في مسند الإمام أحمد - رقم الحديث (17828): قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بل قديمًا".
(¬2) وفي هذا دليل على أنهم وفدوا على رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل هذه المرة، التي كانت في عام الوفود.
(¬3) الظُّرُوفُ: هي الأَوعيةُ التي نهاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَنْتبِذُوا فيها وهي: الْحَنْتَمُ، والدُّبَّاءُ والنَّقِيرُ، والْمُزَفَّتُ.
(¬4) أخرج ذلك ابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - باب ذكر أشج عبد القيس -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (7203) - وللحديث شواهد كثيرة منها: عند مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب الأمر بالإيمان باللَّه تَعَالَى ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- وشرائع الدين - رقم الحديث (17) (25) - وأبي داود في سننه - كتاب الأدب - باب قبلة الجسد - رقم الحديث (5225) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (17828) (17829) (17829).

الصفحة 252