كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
وَفْدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ
بَعَثَتْ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ هَوَازِنَ، ضِمَامَ (¬1) بْنَ ثَعْلَبَةَ -رضي اللَّه عنه- وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ مَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، غَيْرَ أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَطْمَئِنُّوا، فَأَرْسَلُوا ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ، فَجَاءَ ضِمَامٌ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ فِي الْمَسْجِدِ (¬2)، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟
-وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُتَّكِئًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ- فَقَالَ الصَّحَابَةُ: هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ، فَقَالَ ضِمَامٌ: ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قَدْ أَجَبْتُكَ"، فَقَالَ ضِمَامٌ: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلةِ، فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ".
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَتَانَا رَسُولُكَ، فَزَعَمَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ.
¬__________
(¬1) ضِمَامٌ: بكسر الضاد.
(¬2) هذه رواية البخاري ومسلم - وفي رواية أخرى في مسند الإمام أحمد - رقم الحديث (2380) - وإسناده حسن، قال: فأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (1/ 204): وهذا السياق يدل على أنه ما دخل ببعيره المسجد، . . . فعلى هذا في رواية أنس -رضي اللَّه عنه- مجاز الحذف، والتقدير: فأناخه في ساحة المسجد، أو نحو ذلك.
الصفحة 255