كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
وَفِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنْ يَصْدُقْ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ (¬1)، يَدْخُلِ الْجَنَّةَ".
ثُمَّ أَتَى ضِمَامٌ بَعِيرَهُ، فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: بِئْسَتِ اللَّاتُ وَالْعُزَّى، قَالُوا: مَهْ يَا ضِمَامُ، اتَّقِ الْبَرَصَ وَالْجُذَامَ، اتَّقِ الْجُنُونَ.
قَالَ: وَيْلَكُمْ، إِنَّهُمَا وَاللَّهِ لَا يَضُرَّانِ وَلَا يَنْفَعَانِ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَعَثَ رَسُولًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا اسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَنَهَاكُمْ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ إِلَّا مُسْلِمًا، فَمَا سَمِعْنَا بِوَافِدِ قَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ ضِمَامِ بنِ ثَعْلبَةَ (¬2).
¬__________
(¬1) الَعَقِيصَةُ: الشَّعْرُ الْمَعْقُوصُ، وأَصْلُ الْعَقْصِ: اللَّيُّ، وإدْخَالُ أطرافِ الشَّعْرِ في أُصُولِهِ. انظر النهاية (3/ 249).
(¬2) أخرج قصة ضمام بن ثعلبة -رضي اللَّه عنه-:
البخاري في صحيحه - كتاب العلم - باب ما جاء في العلم - رقم الحديث (63) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام - رقم الحديث (11) - وباب السؤال عن أركان الإسلام - رقم الحديث (12) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2380) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الإيمان - باب فرض الإيمان - رقم الحديث (154) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (5938).
الصفحة 258