كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
هَجْرُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَزْوَاجَهُ
وَفِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَقَبْلَ غَزْوَةِ تَبُوكَ هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَزْوَاجَهُ، وَآلَى (¬1) مِنْهُنَّ شَهْرًا، فَاعْتَزَلَ عَنْهُنَّ فِي مَشْرُبَةٍ (¬2) لَهُ.
* سَبَبُ هَذَا الْهَجْرِ:
اخْتُلِفَ فِي السَّبَبِ الذِي مِنْ أَجْلِهِ هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- نِسَاءَهُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ، أَنَّ أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ (¬3)، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ -وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ تُوجَدَ مِنْهُ رِيحٌ كَرِيهَةٌ- فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لَهُ: ذَلِكَ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ"، فنَزَلَتْ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ. . .} إِلَى قَوْلِهِ
¬__________
(¬1) آلَ: رَجَعَ. انظر لسان العرب (1/ 264) - النهاية (1/ 81).
(¬2) قال الحافظ في الفتح (10/ 358): المَشْرُبَة: بضم الراء وفتحها هي الْغُرْفَة. وانظر النهاية (2/ 408).
(¬3) المَغَافِيرُ: بفتح الميم، واحدها مُغْفُور: بضم الميم، وهو صَمْغٌ حُلْوٌ لَهُ رَائحةٌ كريهةٌ، يخرج في الشجر. انظر النهاية (3/ 336) - فتح الباري (10/ 474).
الصفحة 261