كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

تَعَالَى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ. . .} (¬1)، لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} (¬2)، لِقَوْلهِ: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا" (¬3).

* سَبَبٌ آخَرُ:
وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أُهْدِيَ لِي لَحْمٌ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ أُهْدِيَ مِنْهُ لِزَيْنَبَ (¬4)، فَأَهْدَيْتُ لَهَا فَرَدَّتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "زِيدِيهَا"، فَزِدْتُهَا فَرَدَّتْهُ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ إِلَّا زِدْتِيهَا"، فَزِدْتُهَا فَرَدَّتْهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَدَخَلَتْنِي غَيْرَةٌ، فَقُلْتُ: لَقَدْ أَهَانَتْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَنْتِ وَهِيَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُهِينَنِي مِنْكُنَّ أَحَدٌ، أُقْسِمُ لَا أَدْخُلُ عَلَيْكُنَّ شَهْرًا".
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَغَابَ عَنَّا تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا مَسَاءَ الثَّلَاثِينَ، فَقُلْتُ: كُنْتَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ شَهْرًا، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "شَهْرٌ هَكَذَا، وَشَهْرٌ هَكَذَا"، وَفرَقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَأَمْسَكَ فِي الثَّالِثَةِ الْإِبْهَامَ (¬5).
¬__________
(¬1) سورة التحريم آية (1 - 4).
(¬2) سورة التحريم آية (3).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الطلاق - باب لم تحرم ما أحل اللَّه لك؟ - رقم الحديث (5267) - وأخرجه في كتاب الأيمان والنذور - باب إذا حَرَّم طعامًا - رقم الحديث (6691) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الطلاق - باب وجوب الكفارة على من حَرّم امرأته ولم ينو الطلاق - رقم الحديث (1474) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (25852).
(¬4) هي زينب بنت جحش زوج رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
(¬5) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب الأيمان والنذور - باب إذا شق إيفاء النذر على =

الصفحة 262