كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
أَجِدُ، فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ التِي فِيهَا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَإِذَا بِرَبَاحٍ (¬1) غُلَامِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَاعِدًا عَلَى أُسْكُفَّةِ (¬2) الْمَشْرُبَةِ مُدَلٍّ رِجْلَيْهِ عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ، وَهُوَ جِذْعٌ يَرْقَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَيَنْحَدِرُ، فنَادَيْتُ: يَا رَبَاحُ! اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَدَخَلَ، فكَلَّمَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: كَلَّمْتُ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَذَكَرْتَكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ! اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَدَخَلَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ، فَرَجَعْتُ، فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ! اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَإِنِّي أَظُنّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ظَنَّ أَني جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِضَرْبِ عُنُقِهَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقِهَا، وَرَفَعْتُ صَوْتِي، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ، فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصمَتَ، قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا أَوْمَأَ إِلَيَّ رَبَاحٌ أَنِ ارْقَهْ، وَقَالَ: قَدْ أَذِنَ لَكَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَإِذَا هُوَ مُضطَجعٌ عَلَى رِمَالِ (¬3) حَصِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ قَدْ أثَرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ (¬4) حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: يَا
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (10/ 359): رَباح بفتح الراء.
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (10/ 359): الْأُسْكُفَّة: بضم الهمزة والكاف وتشديد الفاء: هي عَتَبَةُ البابِ السُّفْلى.
(¬3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (10/ 359): رِمَال بكسر الراء، وقد تُضَمُّ، والمراد به النَّسْجُ، تقول: رَمَلْتُ الحصيرَ وأَرْمَلْتُهُ إذا نَسَجْتُهُ.
(¬4) أَدَم: أي جِلْد. انظر لسان العرب (1/ 96).
الصفحة 266