كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
يُزِيلُ هَمَّهُ وَيُطَيِّبُ نَفْسَهُ؛ لِقَوْلِ عُمَرَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا يُضْحِكُ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِئْذَانِ الْكَبِيرِ فِي ذَلِكَ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-.
16 - وَفِيهِ تَذْكِيرُ الْحَالِفِ بِيَمِينِهِ إِذَا وَقَعَ مِنْهُ مَا ظَاهِرُهُ نِسْيَانُهَا، لَا سِيَّمَا مِمَّنْ له تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ خَشِيَتْ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَسِيَ مِقْدَارَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَهُوَ شَهْر، وَالشَّهْرُ ثَلَاثُونَ يَوْمًا أَوْ تِسْعَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا، فَأَعْلَمَهَا أَنَّ الشَّهْرَ اسْتَهَلَّ، فَإِنَّ الذِي كَانَ الْحَلْفُ وَقَعَ فِيهِ جَاءَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا.
17 - وَفِيهِ سُكْنَى الْغُرْفَةِ ذَاتِ الدَّرَجِ وَاتِّخَاذُ الْخِزَانَةِ لِأَثَاثِ الْبَيْتِ وَالْأَمْتِعَةِ.
18 - وَفِيهِ التَّنَاوُبُ فِي مَجْلِسِ الْعَالِمِ إِذَا لَمْ تَتَيَسَّرِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى حُضُورِهِ لِشَاغِلٍ شَرْعِيٍّ مِنْ أَمْرٍ دِينِيٍّ أَو دُنْيَوِيٍّ.
19 - وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ، وَلَوْ كَانَ الْآخِذُ فَاضِلًا وَالْمَأْخُوذُ عَنْهُ مَفْضُولًا.
20 - وَفِيهِ رِوَايَةُ الْكَبِيرِ عَنِ الصَّغِيرِ.
21 - وَفِيهِ أَنَّ الْأَخْبَارَ التِي تُشَاعُ وَلَوْ كَثُرَ نَاقِلُوهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْجِعُهَا إِلَى أَمْرٍ حِسِّيٍّ مِنْ مُشَاهَدَةٍ أَوْ سَمَاعٍ لَا تَسْتَلْزِمُ الصِّدْقَ، فَإِنَّ جَزْمَ الْأَنْصَارِيِّ فِي رِوَايَةٍ بِوُقُوعِ التَّطْلِيقِ، وَكَذَا جَزْمُ النَّاسِ الذِينَ رَآهُمْ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- عِنْدَ الْمِنْبَرِ بِذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ شَاعَ بَيْنَهُمْ ذَلِكَ مِنْ شَخْصٍ بِنَاءً عَلَى التَّوَهُّمِ الذِي تَوَهَّمَهُ مِنِ
الصفحة 271