كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
غَزوَةُ تَبُوكَ مِنْ بدَايَتِهَا إِلَى نِهَايَتِهَا
غَزوَةُ تَبُوكَ (¬1) أَو (الْعُسْرَةِ) (¬2)
كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ في رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ لِلْهِجْرَةِ، وَهِيَ آخِرُ غَزَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا والْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، . . . وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا (¬3).
¬__________
(¬1) تَبُوك: بفتح التاء وضم الباء، موضع بين وادي القرى والشَّام. انظر معجم البلدان (2/ 431).
وتبعد اليوم عن المدينة المنورة نحو (800) كيلو تقريبًا.
ووقع تسميتها بذلك في الأحاديث الصحيحة: منها ما رواه مسلم في صحيحه - رقم الحديث (706) (15/ 33) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22070) من حديث معاذ -رضي اللَّه عنه- قال: قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنكم ستأتون كدًا إن شاء اللَّه عين تبوك. . . "
(¬2) وأما تسميتها "العسرة": فبضم العين وسكون السين، والسبب في تسميتها ذلك ما وقع فيها من الشدة والضيق في النفقة والظهر -أي الإبل- والماء، وقد وقع هذا الاسم في القرآن، فقال سبحانه وتَعَالَى في سورة التوبة، آية (117): {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ}.
وقال الإمام البخاري في صحيحه: باب غزوة تبوك وهي غزوة العسرة، ثم ساق حديث أبي موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه-، ولفظه: أرسلني أصحابي إلى رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أسأله الحُملان لهم إذ هم معه في جيش العسرة، وهي غزوة تبوك. . . .
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب حديث كعب بن مالك -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (4418) - ومسلم في صحيحه - كتاب التوبة - باب حديث كعب بن مالك وصاحبيه - رقم الحديث (2769) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (27175).