كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

وَرَوَى الْحَاكِمُ في الْمُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: . . . وَكَانَ آخِرَ غَزْوَةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَبُوكُ (¬1).
وَكَانَتْ في وَقْتٍ حَارٍّ جِدًّا وَقَحْطٍ، وَضِيقٍ شَدِيدٍ في النَّفَقَةِ وَالظَّهْرِ (¬2) وَالْمَاءِ.

* سَبَبُ الْغَزْوَةِ:
اخْتُلِفَ في سَبَبِ هَذِهِ الْغَزْوَةِ، فَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَلَغَهُ أَنَّ هِرَقْلَ مَلِكَ الرُّومِ جَمَعَ جُمُوعًا كَثِيرَةً مِنَ الرُّومِ وَالْغَسَاسِنَةِ وَقَبائِلِ الْعَرَبِ الْمُوَالِيَةِ لَهُ، فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِهِمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ (¬3).
قُلْتُ: وَيَظْهَرُ ذَلِكَ جَلِيًّا في حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- الذِي مَضَى قَبْلَ قَلِيلٍ-، وَهُوَ يَرْوِي قِصَّةَ هَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَزْوَاجَهُ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ في بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ -وَهُمْ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ- وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْي أَوْ غَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، . . . وَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الخَيْلَ لِتَغْزُونَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْنَا عِشَاءً فضَرَبَ بَابِي
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب استغفار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لابن جابر - رقم الحديث (6463).
(¬2) الظهر: الإبل التي يُحمل عليها وتُركب. انظر النهاية (3/ 151).
(¬3) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 332).

الصفحة 274