كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (¬1).
ذَلِكَ بَدْءُ الْعِتَابِ لِلْمُتَخَلِّفِينَ، وَالتَّهْدِيدِ بِعَاقِبةِ التّثاقُلِ عَنِ الْجِهَادِ في سبِيلِ اللَّهِ، وَالتَّذْكِيرِ لَهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ نَصْرِ اللَّهِ تَعَالَى لِرَسُولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَبِقُدْرَته عَلَى إِعَادَةِ هَذَا النَّصْرِ بِدُونِهِمْ، فَلَا يَنَالُهُمْ عِنْدَئِذٍ إِلَّا إِثْمُ التَّخَلُّفِ وَالتَّقْصِيرِ (¬2).
فَأَسْرَعَ الْمُسْلِمُونَ يتَجَهَّزُونَ لِلْخُرُوجِ، وَأَخَذَتِ القبَائِلُ تَقْدُمُ الْمَدِينَةَ مِنْ كُلِّ حَدْبٍ وَصَوْبٍ، مِنْهَا: غِفَارٌ، وَأَسْلَمُ، وَجُهَيْنَةَ، وَأَشْجَعَ، وَبَنُو كَعْبٍ مِنْ خُزَاعَةَ.

* حَضُّ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى النَّفَقَةِ لِجَيْشِ الْعُسْرَةِ:
حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى الْإِنْفَاقِ لِجَيْشِ الْعُسْرَةِ، فتَسَابَقَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى التَّنَافُسِ في الْإِنْفَاقِ كُلٌّ حَسَبَ مَقْدِرَتِهِ، وَإِلَيْكُمْ بَعْضَ هَذِهِ النَّفَقَاتِ:

* إِنْفَاقُ أَبِي بَكرٍ الصِّدِّيق وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَاءَ بِصَدَقَتِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ
¬__________
(¬1) سورة التوبة آية (38 - 41).
(¬2) انظر في ظلال القرآن (3/ 1655) لسيد قطب رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

الصفحة 277