كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وَفِي الفضَائِلِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ -رضي اللَّه عنه- إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِأَلْفِ دِينَارٍ في ثَوْبِهِ حِينَ جَهَّزَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَيْشَ الْعُسْرَةِ، فَصَبَّهَا في حِجْرِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَجَعَلَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُقَلِّبُهَا بِيَدِهِ وَيَقُولُ: "مَا ضَرَّ ابْنُ عَفَّانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ" يُرَدِّدُهَا مِرَارًا (¬1).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالطَّيَالِسِيُّ في مُسْنَدَيْهِمَا بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِالشَّوَاهِدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَحَثَّ عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ، فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ -رضي اللَّه عنه- فَقَالَ: عَلَيّ مِئَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا (¬2) وَأَقْتَابِهَا (¬3)، ثُمَّ حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثَانِيَةً، فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ -رضي اللَّه عنه- فَقَالَ: عَلَيَّ مِئَةٌ أُخْرَى بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا، ثُمَّ حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثَالِثَةً، فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ -رضي اللَّه عنه- فَقَالَ: عَلَيَّ مِئَةٌ أُخْرَى بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَبَّابٍ: فَرَأَيْتُ
¬__________
= لنفسه - رقم الحديث (2778) معلقًا، ووصله الإسماعيلي - وأبو نعيم - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (82) - والإمام أحمد في فضائل الصحابة - رقم الحديث (730) - وهو حديث صحيح.
(¬1) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (20630) - وأخرجه في فضائل الصحابة - رقم الحديث (738).
(¬2) الْأَحْلَاسُ: جمع حِلْس، وهو الكِساءُ الذي يَلي ظهرَ البعيرِ تحتَ القتَبِ. انظر النهاية (1/ 407).
(¬3) الْقتَبُ: هو إِكَافُ البعيرِ، وقيل: رَحْلٌ صَغيرٌ على قَدْرِ السِّنَامِ. انظر لسان العرب (11/ 27).
الصفحة 279