كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

النَّضْرِيُّ أَبَا لَيْلَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغَفَّلِ، وَهُمَا يَبْكِيَانِ فَقَالَ لَهُمَا: مَا يُبْكِيكُمَا؟ .
قَالَا: جِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِيَحْمِلَنَا، فَلَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُنَا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نتقَوَّى بِهِ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَهُ، فَأَعْطَاهُمَا نَاضِحًا (¬1) لَهُ، وَزَوَّدَهُمَا شَيْئًا مِنْ تَمْرٍ، فَخَرَجَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

* شَأْنُ عُلْبَةَ بْنِ زَيْدٍ -رضي اللَّه عنه-:
وَأَمَّا عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ -رضي اللَّه عنه- فَإِنَّهُ قَامَ فَصَلَّى مِنْ لَيْلَتِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ بَكَى، وَقَالَ: اللَّهُمَّ! إِنَّكَ قَدْ أَمَرْتَ بِالْجِهَادِ، وَرَغَّبْتَ فِيهِ، ثُمَّ لَمْ تَجْعَلْ عِنْدِي مَا أَتَقَوَّى بِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَلَمْ تَجْعَلْ في يَدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا يَحْمِلُنِي عَلَيْهِ، وَإِنِّي أَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بِكُلِّ مَظْلَمَةٍ أَصَابَنِي بِهَا في مَالٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ عِرْضٍ.
فَلَمَّا أَصْبَحَ مَعَ النَّاسِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ هَذِهِ اللَّيْلةَ؟ "
فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ؟ فَلْيَقُمْ"، فَقَامَ إِلَيْهِ عُلْبَةُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَبْشِرْ، فَوَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ كُتِبَتْ في الزَّكَاةِ الْمُتَقَبَّلَةِ" (¬2).
¬__________
(¬1) النَّاضِحُ: البعيرُ الذي يُستقَى عليه. انظر النهاية (5/ 59).
(¬2) أورد ذلك الحافظ في الإصابة (4/ 450) وإسناده صحيح، وصححه الألباني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تعليقه على فقه السيرة للغزالي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ص 405 - وأخرجه ابن إسحاق في السيرة (4/ 171) بدون سند.

الصفحة 284