كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ (¬1)، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ (¬2) حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ (¬3) فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَقُلْ: إِنَّ اللَّه -أَوْ قَالَ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ فَارْكبُوهُنَّ"، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِمْ بِهِنَّ فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالة رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، لَا تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالُوا لِي: إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ، فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتَّى أَتَوُا الذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَنْعَهُ إِيَّاهُمْ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ، فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى (¬4).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في الصَّحِيحَيْنِ قَالَ أَبُو مُوسَى -رضي اللَّه عنه-: فَقُلْنَا: مَا صَنَعْنَا؟ حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَا يَحْمِلُنَا وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، تَغَفَّلْنَا (¬5) رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَمِينَهُ، وَاللَّهِ لَا نُفْلحُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ، وَإِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلْتَنَا، أَفَنَسِيتَ؟
¬__________
(¬1) الْقَرِينَيْنِ: أي الْجَمَلَيْنِ الْمَشْدُودَيْنِ أحدهما إلى الآخر. انظر النهاية (4/ 47).
(¬2) ابْتَاعَ الشيءَ: اشْتَرَاهُ. انظر لسان العرب (1/ 557).
(¬3) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 450): لم يتعين لي من هو سعد إلى الآن، إِلا أنه يهجس في خاطري أنَّه سعد بن عبادة -رضي اللَّه عنه-.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة تبوك وهي غزوة العسرة - رقم الحديث (4415) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب ندب من حلف يمينًا، فرأى غيرها خيرًا منها - رقم الحديث (1649) (8).
(¬5) تغفّلنا: أي جَعَلْنَاهُ غَافلًا عن يمينه بسبب سؤالنا. انظر النهاية (3/ 337).
الصفحة 286