كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَسْتُ أَنَا أَحْمِلُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّه حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا" (¬1).

* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الْحَافِظُ في الْفتْحِ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ:
1 - اسْتِحْبَابُ حَنْثِ الْحَالِفِ في يَمِينِهِ إِذَا رَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا.
2 - انِعْقَادُ الْيَمِينِ في الْغَضَبِ (¬2).

* قِصَّةُ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ -رضي اللَّه عنه-:
رَوَى أَبُو دَاوُدَ في سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ وَاثِلَةَ بنِ الْأَسْقَعِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: نَادَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَخَرَجْتُ إِلَى أَهْلِي، فَأَقْبَلْتُ وَقَدْ خَرَجَ أَوَّلُ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَطَفِقْتُ في الْمَدِينَةِ أُنَادِي: أَلَا مَنْ يَحْمِلُ رَجُلًا لَهُ سهْمُهُ، فنَادَى شَيْخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: لَنَا سَهْمُهُ عَلَى أَنْ نَحْمِلَهُ عُقْبَةً وَطَعَامُهُ مَعَنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ حَتَّى أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَأَصَابَنِي قَلَائِصُ (¬3) فَسُقْتُهُنَّ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَخَرَجَ فَقَعَدَ عَلَى حَقِيبَةٍ مِنْ حَقَائِبِ إِبِلِهِ، ثُمَّ قَالَ: سُقْهُنَّ مُدْبِرَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُقْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ، فَقَالَ: مَا أَرَى قَلَائِصَكَ إِلَّا كِرَامًا، قَالَ: إِنَّمَا هِيَ غَنِيمَتُكَ التِي شَرَطْتُ لَكَ،
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التوحيد - باب قول اللَّه تَعَالَى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} - رقم الحديث (7555) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب ندب من حلف يمينًا، فرأى غيرها خيرًا منها - رقم الحديث (1649) (7) (9).
(¬2) انظر فتح الباري (8/ 450).
(¬3) القلائص: جمع قلوص وهي الناقة الشابة. انظر النهاية (4/ 88).

الصفحة 287