كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

قَالَ الْإِمَامُ ابْن جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تَفْسِيرِهِ: تَضَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ في الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ (¬1).
قُلْتُ: وَالْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ هَذَا هُوَ سَيِّدُ بَنِي سَلِمَةَ (¬2)، وَقَدِ انْتَزَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْهُ السِّيَادَةَ (¬3)، وَهُوَ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يُبَايِعْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ (¬4).

* تَثْبِيطُ الْمُنَافِقِينَ:
وَكَانَ رَهْطٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنْهُمْ: وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَرَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ: مَخْشِي (¬5) بْنُ حُمَيِّرٍ (¬6)، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتَحْسَبُونَ جِلَادَ بَنِي الْأَصْفَرِ كَقِتَالِ الْعَرَبِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا؟ وَاللَّهِ لَكَأَنَّا بِكُمْ غَدًا مُقَرَّنِينَ (¬7) في الْحِبَالِ، إِرْجَافًا وَتَرْهِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ مَخْشِي بْنُ حُمَيِّر: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاضِي عَلَى أَنْ يُضْرَبَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَأَنَّا نَنْفَلِتُ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا قُرْآن لِمَقَالَتِكُمْ هَذِهِ.
¬__________
(¬1) انظر تفسير الطبري (6/ 386).
(¬2) قال الحافظ في الفتح (2/ 356): سَلِمَة: بفتح السين وكسر اللام.
(¬3) ذكرنا ذلك عند الكلام على بيعة الرضوان، فراجعه.
(¬4) ذكرنا ذلك عند الكلام على بيعة الرضوان، فراجعه.
(¬5) قال الحافظ في الإصابة (6/ 44): مَخْشي: بسكون الخاء.
(¬6) قال الحافظ في الإصابة (6/ 44): حُميِّر مصغرًا بالتثقيل.
(¬7) مُقَرَّنِينَ: مُرَبَّطِينَ. انظر لسان العرب (11/ 139).
ومنه قوله تَعَالَى في سورة إبراهيم آية (49): {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ}. الأصفاد: هي القيود. انظر تفسير ابن كثير (4/ 522).

الصفحة 291