كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟ ".
فَأَرْجَفَ بِهِ الْمُنَافِقُونَ وَقَالُوا: مَا خَلَفهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَّا اسْتِثْقَالًا لَهُ وَتَخَفُّفًا مِنْهُ، فَأَخَذَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-، سِلَاحَهُ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجُرْفِ (¬1)، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ لَهُ: "مَا جَاءَ بِكَ يَا عَلِيٌّ؟ ".
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! زَعَمَ النَّاسُ أنّكَ إِنَّمَا خَلَّفْتَنِي أَنَّكَ اسْتَثْقَلْتَنِي وَتَخَفَّفْتَ مِنِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كَذَبُوا، وَلَكِنَّنِي خَلَّفْتُكَ لِمَا تَرَكْتُ وَرَائِي، فَارْجعْ فَاخْلفنِي في أَهْلِي وَأَهْلِكَ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غير أنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟ ".
قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- رَاوِي الْحَدِيثِ: فَأَدْبَرَ عَلَيَّ -رضي اللَّه عنه- مُسْرِعًا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غُبَارِ قَدَمَيْهِ يَسْطَعُ (¬2).
¬__________
(¬1) الْجُرْفُ: بضم الميم، وهو موضع قريب من المدينة. انظر النهاية (1/ 254).
هذه رواية ابن إسحاق في السيرة (4/ 173) - وفي رواية النسائي في السنن الكبرى - رقم الحديث (8386): ثنية الوداع.
(¬2) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب فصائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باب مناقب عليّ بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (3706) - ومسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل عليّ بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (2404) (31) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1490) - وفي فضائل الصحابة - رقم الحديث (1041) - وابن إسحاق في السيرة (4/ 173).

الصفحة 297