كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

* تَخَلُّفُ رَأسِ المُنَافِقِينَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلولٍ:
مَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَضَرَبَ عَسْكَرَهُ في ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ (¬1)، وَضَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، رَئِسُ الْمُنَافِقِينَ، عَسْكَرَهُ عَلَى حِدَةٍ أَسْفَلَ مِنْهُ نَحْوِ ذُبَابٍ (¬2)، -وَكَانَ قَدْ خَرَجَ في مَجْمُوعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- فَلَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَحْوَ تَبُوكَ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَمَعَهُ الْمُنَافِقُونَ، وَقَالَ: يَغْزُو مُحَمَّد بَنِي الْأَصْفَرِ مَعَ جَهْدِ الْحَالِ وَالْحَرِّ وَالْبَلَدِ الْبَعِيدِ إِلَى مَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ، يَحْسَبُ أَنَّ قِتَالَهُمْ مَعَهُ اللَّعِبَ! وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصْحَابِهِ مُقَرَّنِينَ بِالْحِبَالِ، إِرْجَافًا بِرَسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَصْحَابِهِ (¬3).

* تَوْزِيعُ الْأَلْوِيَةِ وَالرَّايَاتِ:
وَقَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ عَقَدَ الْأَلْوِيةَ وَالرَّايَاتِ، وَدَفَعَ لِوَاءَهُ الْأَعْظَمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (¬4) -رضي اللَّه عنه-، وَأَعْطَى الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ -رضي اللَّه عنه- رَايَةَ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَعْطَى أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ -رضي اللَّه عنه- رَايَةَ الْأَوْسِ، وَأَعْطَى الْحُبَابَ بْنَ الْمُنْذِرِ رَايَةَ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ دَلِيلَ الرَّسولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى تَبُوك عَلْقَمَةُ بْنُ الْفغْوَاءِ الْخُزَاعِيُّ -رضي اللَّه عنه- (¬5).
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 473): الثَّنِيَّةُ: ما ارتفع في الأرض، وقيل: الطريق في الجبل.
(¬2) ذُبَابُ: بضم الذال، وهو جبل بالمدينة. انظر النهاية (2/ 141).
(¬3) انظر سيرة ابن هشام (4/ 173) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 332).
(¬4) قال الدكتور محمد أبو شهبة رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في كتابه السِّيرة النَّبوِيَّة (2/ 499): ولا يخفى على القارئ الْفَطِنِ ما في إعطائه -صلى اللَّه عليه وسلم- اللواء في آخر غزوة غزاها الصديق -رضي اللَّه عنه-، من إشارة لطيفة إلى أن الصديق -رضي اللَّه عنه- أحق الصَّحَابَة بالخلافة.
(¬5) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 332).

الصفحة 298