* خُطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في أَصْحَابِهِ:
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَامَ خَطِيبًا في النَّاسِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالْحِجْرِ، قَالَ: "لَا تَسْألوا الْآيَاتِ، وَقَدْ سَأَلهَا قَوْمُ صَالِحٍ، فَكَانَتْ تَرِدُ (¬2) مِنْ هَذَا الْفَجِّ (¬3)، وَتَصْدُرُ (¬4) مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوهَا، وَكَانَتْ تَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمًا، وَيَشْربُونَ لَبَنَهَا يَوْمًا، فَعَقَرُوهَا، فَأَخَذَتْهُمْ صَيْحَةٌ أَهْمَدَ (¬5) اللَّهُ مَنْ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ مِنْهُمْ، إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ في حَرَمِ اللَّهِ"، قِيلَ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ، قَالَ: "هُوَ أَبُو رِغَالٍ (¬6)، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ، أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ" (¬7).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب أحاديث الأنبياء - باب قول اللَّه تَعَالَى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} - رقم الحديث (3378) - ومسلم في صحيحه - كتاب الزهد والرقائق - باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم - رقم الحديث (2981).
(¬2) وَرَدَ: حَضَرَ. انظر لسان العرب (15/ 268).
(¬3) الفجُّ: الطريقُ الوَاسِعُ. انظر النهاية (3/ 370).
والذي كان يرد من هذا الفج هي الناقة التي سألها قوم صالح عليه السلام.
(¬4) صَدَرَ: رَجَعَ. انظر النهاية (3/ 15).
(¬5) أَهْمَدَ: أَمَاتَ. انظر لسان العرب (15/ 130).
(¬6) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (7/ 27): أبو رِغال بكسر الراء وتخفيف الغين.
(¬7) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14160) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3755) - وأورده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (5/ 14) وقال إسناده صحيح.