كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثارِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ إِلَى أَهْلِ الْحِجْرِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَنُودِيَ في النَّاسِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ مُمْسِكٌ بَعِيرَهُ، فَقَالَ: "عَلَامَ تَدْخُلُونَ عَلَى قَوْمٍ قَدْ غَضِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ؟ ".
فَنَادَاهُ رَجُلٌ: نَعْجَبُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ (¬1) يُخْبِرُكُمْ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَبِمَا هُوَ كَائِن بَعْدَكُمْ، فَاسْتَقِيمُوا وَسَدِّدُوا، فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَا يَعْبَأُ بِعَذَابِكُمْ شَيْئًا، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ لَا يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا" (¬2).

* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الْحَافِظُ في الْفَتْحِ: وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ:
1 - الْحَثُّ عَلَى الْمُرَاقَبَةِ.
2 - الزَّجْرُ عَنِ السُّكْنَى في دِيَارِ الْمُعَذَّبِينَ.
3 - الْإِسْرَاعُ عِنْد الْمُرُورِ بِهَا، وَقَدْ أُشِيرَ إِلَى ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ
¬__________
(¬1) يقصد نفسه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬2) أخرجه والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3741) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18029) - وأورده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (5/ 14) وحسن إسناده.

الصفحة 306