كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} (¬1).

* اخْرُصُوا (¬2) لِلْمَرْأَةِ:
أَكْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- طَرِيقَهُ إِلَى تَبُوكَ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى وَادِي الْقِرَى (¬3) إِذَا امْرَأَةٌ في حَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَصْحَابِهِ: "اخْرُصُوا"، فَخَرَصَ الْقَوْمُ، وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَشَرَةَ أَوْسُقٍ (¬4)، فَقَالَ لَهَا: "أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى أَرْجعَ إِلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى قَدِمَ تَبُوكَ، . . . فَلَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ تَبُوكَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، جَاءَ وَادِي الْقِرى، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: "كَمْ جَاءَتْ حَدِيقَتُكِ؟ ".
قَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬5).

* الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ:
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ في هَذِهِ الْغَزْوةِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ
¬__________
(¬1) سورة إبراهيم آية (45) - وانظر كلام الحافظ في فتح الباري (2/ 98).
(¬2) خَرَصَ النَّخْلَةَ: إذا خَرَزَ ما عليها مِنَ الرّطَبِ تَمْرًا، والْخَرْصُ: بفتح الخاء وسكون الراء. انظر النهاية (2/ 22).
(¬3) قال الحافظ في الفتح (4/ 109): وادي الْقِرى: هي مدينة قديمة بين المدينة والشام.
(¬4) الْوَسْقُ: بفتح الواو وسكون السين: ستون صاعًا. انظر النهاية (5/ 161).
(¬5) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الزكاة - باب خرص التمر - رقم الحديث (1481) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب في معجزات النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (1392) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (23604).

الصفحة 307