كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَعَمْ"، قَالَ: فَدَعَا بِنِطْعٍ (¬1) فَبَسَطَهُ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ، وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ، وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكِسْرَةٍ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطْعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يَسِيرٌ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: "خُذُوا في أَوْعِيَتِكُمْ"، قَالَ: فَأَخَذُوا في أَوْعِيَتِهِمْ، حَتَّى مَا ترَكُوا في الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّا مَلَؤُوهُ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، لَا يَلقى اللَّه بِهِمَا عَبْدٌ غيْرُ شَاكٍّ، فيحْجَبُ عَنِ الْجَنَّةِ" (¬2).

* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الْحَافِظُ في الْفَتْحِ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ:
1 - حُسْنُ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَإِجَابَتُهُ إِلَى مَا يَلْتَمِسُ مِنْهُ أَصحَابُهُ، وَإِجْرَاؤُهُمْ عَلَى الْعَادَةِ الْبَشَرِيَّةِ في الِاحْتِيَاجِ إِلَى الزَّادِ في السَّفَرِ.
2 - وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- دَالَّةٌ عَلَى قُوَّةِ يَقِينِهِ بِإِجَابَةِ
¬__________
(¬1) النِّطْعُ: بكسر النُّون وكسر الطاء وسكونها: بِسَاطٌ مِنْ جِلْدٍ. انظر لسان العرب (14/ 186) - فتح الباري (6/ 234).
(¬2) أخرج ذلك الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا - رقم الحديث (27) (45) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (11080) - وأخرجه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب حمل الزاد في الغزو - رقم الحديث (2982) عن سلمة بن الأكوع -رضي اللَّه عنه-.

الصفحة 310