كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
السُّفُنَ في الْبَحْرِ، وَمَا يَدْخُلُ فِيهَا، عَرَفْتُ دَعْوَةَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1).
* فُقْدَانُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَاسْتِهْزَاءُ الْمُنَافِقِينَ:
أَكْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- طَرِيقَهُ إِلَى تَبُوكَ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ضلَّتْ نَاقَتُهُ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ اللُّصَيْتِ (¬2) -وَكَانَ يَهُودِيًّا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ أَسْلَمَ فنَافَقَ-: أَليْسَ مُحَمَّد يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَيُخْبِرُكُمْ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ؟ ! فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَالُوا: قَاتَلَكَ اللَّهُ نَافَقْتَ، فَلِمَ خَرَجْتَ وَهَذَا في نَفْسِكَ؟ .
قَالَ: خَرَجْتُ لِأُصِيبَ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، فَسَبُّوهُ وَقَالُوا لَهُ: وَاللَّهِ مَا نَكُونُ مِنْكَ بِسَبِيلٍ، وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّ هَذَا في نَفْسِكَ مَا صَحِبْتَنَا سَاعَةً.
وَكَانَ زَيْدُ بْنُ اللُّصَيْتِ في رَحْلِ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ الْعَقَبِيِّ الْبَدْرِيِّ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَعُمَارَةُ عِنْدَهُ: "إِنَّ رَجُلًا قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أنَّهُ نَبِيٌّ وَيَزْعُمُ أنَّهُ يُخْبِرُكُمْ بِأَمْرِ السَّمَاءِ، وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ، وَقَدْ دَلَّنِي اللَّهُ عَلَيْهَا، وَهِيَ في هَذَا الْوَادِي، في شِعْبِ كَذَا وَكَذَا، قَدْ حبَسَتْهَا شَجَرَةٌ بِزِمَامِهَا، فَانْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُونِي بِهَا".
¬__________
(¬1) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده رقم الحديث (23955) - وابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب الخيل - رقم الحديث (4681).
(¬2) اللُّصَيْتُ: بضم اللام المشددة.
الصفحة 312