كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
فَذَهَبَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَوَجَدُوهَا كَذَلِكَ، فَجَاؤُوا بِهَا، وَرَجَعَ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ إِلَى رَحْلِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَعَجَبٌ مِنْ شَيْءٍ حَدَثنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْ مَقَالَةِ قَائِلٍ أَخْبَرَهُ اللَّهُ عَنْهُ بْكَذَا وَكَذَا -لِلَّذِي قَالَ زَيْدُ بْنُ اللُّصَيْتِ- فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ في رَحْلِ عُمَارَةَ، وَلَمْ يَحْضرْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: زَيْدٌ وَاللَّهِ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ، فَأَقْبَلَ عُمَارَةُ عَلَى زَيْدِ بْنِ اللُّصيْتِ يَجَأُ (¬1) في عُنُقِهِ، وَيَقُولُ: في رَحْلِي لَدَاهِيَةٌ وَمَا أَشْعُرُ، اُخْرُجْ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ مِنْ رَحْلِي، فَلَا تصْحَبْنِي (¬2).
* مُرُورُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ:
رَوَى أَبُو دَاوُدَ في سُنَنِهِ وَالنَّسَائِيُّ في السُّنَنِ الْكُبْرَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَتَى في غَزْوَةِ تَبُوكَ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ (¬3)، فإذا في فِنَاءِ (¬4) الْبَيْت قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَسَأَلَ (¬5) الْمَاءَ؟ .
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهَا مَيْتَةٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "دِبَاغُهَا طُهُورُهَا".
¬__________
(¬1) وَجَأْتُ عُنُقَهُ: ضَرَبْتُهُ. انظر لسان العرب (15/ 214).
(¬2) انظر سيرة ابن هشام (4/ 177) وإسناده رجاله ثقات.
(¬3) في رواية النسائي: امرأة.
(¬4) الْفِنَاءُ: بكسر الفاء هو الْمُتَّسَعُ أَمَامَ الْبَيْتِ. انظر لسان العرب (10/ 339).
(¬5) في رواية ابن حبان في صحيحه: فاستسقى.
الصفحة 313