كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
قَالَ بِلَالٌ: أَنَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِذًا تَنَامُ"، فنَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَيْقَظَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَقُلْنَا: تَكَلَّمُوا حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ: "افْعَلُوا مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ مَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ" (¬1).
وَأَمَّا قِصَّةُ أَبِي قَتَادَةَ -رضي اللَّه عنه-، فَقَدْ أَخْرَجَهَا الْإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ -رضي اللَّه عنه-: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في سَفَرٍ (¬2)، فَخَطَبَنَا -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ: "إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا".
قَالَ أَبُو قَتَادَةَ -رضي اللَّه عنه-: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ (¬3)، وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، فنَعِسَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ (¬4)، مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ (¬5)، مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا
¬__________
(¬1) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3985).
قلت: قصة فوات صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس حدثت أكثر من مرة، فمنها: في غزوة الحديبية، وغزوة خيبر، كما مر معنا، فراجعه.
(¬2) في رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار: غزوة.
(¬3) ابْهَارَّ الليلُ: بتشديد الراء: أي انتصَفَ. انظر النهاية (1/ 162).
(¬4) دَعَمَهُ: أَسْنَدَهُ. انظر النهاية (2/ 112).
(¬5) تَهَوَّرَ الليلُ: أي ذَهَبَ أكثرُهُ. انظر النهاية (5/ 242).
الصفحة 317