كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

أَخَذَ هَذِهِ الْجُبَّةَ مِنْ أُكَيْدِرَ عَنْ طَرِيقِ الِاسْتِلَابِ، فَفِيهِ نَظَرٌ، وَالصَّحِيحُ هُوَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ أَنَّ أُكَيْدَرَ أَهْدَى هَذِهِ الْجُبَّةَ لِلرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو يعَلَى بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ: أنَّهُ لَمَّا قَدِمَ أُكَيْدَرُ أَخْرَجَ قِبَاءً (¬1) مِنْ ديبَاجٍ مَنْسُوجًا بِالذَّهَبِ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَيْهِ، ثُمَّ أَنَّهُ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ مِنْ رَدِّ هَدِيَّتِهِ فَرَجَعَ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ادْفَعْهُ إِلَى عُمَرَ" (¬2).
وَفي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي صَحِيحَيْهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُعْطِهَا عُمَرَ -رضي اللَّه عنه- لِيَلْبَسَهَا، وَلذَلِكَ كَسَاهَا عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- لِأَخٍ له كَانَ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا (¬3).

* رِسَالَةُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى هِرَقلَ عَظِيمِ الرُّومِ:
ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِرِسَالَةٍ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ (¬4)
¬__________
(¬1) الْقِبَاءُ: نوعٌ من أنواعِ الثيابِ. انظر لسان العرب (11/ 27).
وفي رواية ابن حبان والترمذي: جُبّة.
(¬2) أورد هذا الحديث الحافظ في الفتح (5/ 552) - وقوى إسناده - وأخرجه كذلك ابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره قيس عن مناقب الصحابة - باب ذكر وصف مناديل سعد بن معاذ -رضي اللَّه عنه- في الجنة - رقم الحديث (7037) - والترمذي في جامعه - كتاب اللباس - باب رقم (3) - رقم الحديث (1820) - وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الهبة وفضلها - باب هدية ما يكره لبسها - رقم الحديث (2612) - وأخرجه في كتاب اللباس - باب الحرير للنساء - رقم الحديث (5841) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب اللباس - باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء - رقم الحديث (2068).
(¬4) إن ثبت هذا فتكون هذه الرسالة الثانية، التي بعث بها رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى هرقل، وكانت الأولى بعد الحديبية -كما ذكرنا ذلك فيما مضى-.

الصفحة 334