كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ لَكَ حَقًّا، وَإنَّكَ رَسُولٌ، فَلَوْ وَجَدْتُ عِنْدَنَا جَائِزَةً (¬1) جَوَّزْنَاكَ بِهَا، إِنَّا سَفْرٌ (¬2) مُرْمِلُونَ (¬3) ".
قَالَ: فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْ طَائِفَةِ النَّاسِ، قَالَ: أَنَا أُجَوِّزُهُ (¬4)، فَفَتَحَ رَحْلَهُ فَإِذَا هُوَ يَأْتِي بِحُلَّةٍ صَفُّورِيَّةٍ (¬5)، فَوَضَعَهَا فِي حِجْرِي، قُلْتُ: مَنْ صَاحِبُ الْجَائِزَةِ؟
قِيلَ لِي: عُثْمَانُ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَصْحَابِهِ: "أَيُّكُمْ يُنْزِلُ هَذَا الرَّجُلَ؟ ".
فَقَالَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا، فَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ، وَقُمْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا خَرَجْتُ مِنْ طَائِفَةِ الْمَجْلِسِ، نَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَالَ: "تَعَالَ يَا أَخَا تَنُوخٍ"، فَأَقْبَلْتُ أَهْوِي إِلَيْهِ، حَتَّى كُنْتُ قَائِمًا فِي مَجْلِسِي الذِي كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَلَّ حَبْوَتَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، وَقَالَ: "هَاهُنَا امْضِ لِمَا أُمِرْتَ لَهُ" فَجُلْتُ فِي ظَهْرِهِ، فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمٍ فِي مَوْضِعِ عُضُونِ (¬6) الْكَتِفِ مِثْلِ الْحَجْمَةِ (¬7) الضَّخْمَةِ (¬8).
¬__________
(¬1) الْجَائِزَةُ: الضِّيَافَةُ. انظر النهاية (1/ 302).
(¬2) أي مسافرين
(¬3) مُرْمِلُونَ: أي نَفِدَ زَادُهُم. انظر النهاية (2/ 240).
(¬4) أي أضيفه.
(¬5) صَفُّورية: بفتح الصاد وتشديد الفاء: بلد في الأردن، نُسِبَت الحُلَّة إليها. انظر معجم البلدان (5/ 195).
(¬6) الْغَضْنُ: الْكَسْرُ في الْجِلْدِ. انظر لسان العرب (10/ 85).
(¬7) الحَجْمَة: بفتح الحاء: شبه صورة خاتم النبوة الناتئ على كتفه -صلى اللَّه عليه وسلم- بصورة النتوء الضخم الذي يحصل بإلصاقِ المحجمة -وهي القارورة- في ظهر المحجوم. انظر الموسوعة الحديثية (24/ 421).
(¬8) أخرج ذلك كله الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15655) - وأورده الحافظ ابن =
الصفحة 338