كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

-رضي اللَّه عنه-، يَأْتِيهِمْ بِفُطُورِهِمْ وَسُحُورِهِمْ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1).

* تَأْمِيرُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ -رضي اللَّه عنه- عَلَى ثَقِيفٍ:
وَلَمَّا أَرَادَ وَفْدُ ثَقِيفٍ الِانْصِرَافَ إِلَى بِلَادِهِم سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ يَؤُمّهُم لِلصَّلَاةِ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ -رضي اللَّه عنه- وَكَانَ أصغَرَهم- لِمَا رَأَى مِنْ حِرصِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرآنِ، وَتَعَلُّمِ الدِّينِ، فَكَانَ عُثْمَانُ -رضي اللَّه عنه- يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالْهاجِرَةِ (¬2) فَيَسْأَله عَنِ الدِّينِ، فَأَسْلَمَ قبلَهم سِرًّا، وَكتَمَهُمْ ذَلِكَ، وَجَعَلَ يَخْتَلِفُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَسْتَقْرئُهُ الْقُرْآنَ، فَقَرَأَ سُوَرًا مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَكَانَ إِذَا وَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَائِمًا عَمَدَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه-، فَيَسْأَله عَنْ أَمرِ الدِّينِ، وَيَسْتَقْرئُهُ الْقُرْآنَ، وَيَذْهبُ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -رضي اللَّه عنه-، وَيَسْتَقْرئُهُ الْقُرْآنَ، حَتَّى فَقِهَ فِي الدِّينِ وَعَلِمَ، فَأُعْجِبَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَحَبَّهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي اللَّه عنه- لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ هَذَا الْغُلَامَ -يَقْصِدُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ -رضي اللَّه عنه- مِنْ أَحْرَصِهِمْ عَلَى التَّفَقُّهِ فِي الْإِسْلَامِ، وَتَعَلُّمِ الْقُرآنِ.
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرطِ مُسْلِمٍ عَنْ عُثْمَانَ
¬__________
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (4/ 194).
(¬2) الْهَاجِرَةُ: وقتُ الظهرِ عند اشتداد الحَرِّ نصف النهار. انظر النهاية (5/ 214).

الصفحة 387