كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
بْنِ أَبِي الْعَاصِ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي (¬1)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أذَانِهِ أَجْرًا" (¬2).
وَرَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "أُمَّ قَوْمَكَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا (¬3)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ادْنُهُ"، فَجَلَّسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِي صَدْرِي بَيْنَ ثَدَيَيَّ، ثُمَّ قَالَ: "تَحَوَّلْ"، فَوَضَعَها فِي ظَهْرِي بَيْنَ كَتِفَيَّ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُمَّ قَوْمَكَ، فَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صلى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ، فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ" (¬4).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ قَوِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ -رضي اللَّه عنه-
¬__________
(¬1) في رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن - رقم الحديث (4210) قال عثمان -رضي اللَّه عنه-: أمرني رَسُول اللَّهِ أن أؤم الناس.
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16270) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4210).
(¬3) قال الإمام النووي في شرح مسلم (4/ 155): يحتمل أنه أراد الخوف من حصول شيء من الكبر والإعجاب له بتقدمه على الناس، ويحتمل أنه أراد الوسوسة في الصلاة، فإنه كان موسوسًا، ولا يصلح للإمامة الموسوس.
(¬4) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام - رقم الحديث (468) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16275).