كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
* اسْتِجَابَةُ دُعَاءِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
وَهكَذَا اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دُعَاءَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِإِسْلَامِ ثَقِيفٍ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرطِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِر -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا" (¬1).
* هَدْمُ اللَّاتِ:
مَكَثَتْ ثَقِيفٌ أَيَّامًا، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهِمْ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَدْ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ -رضي اللَّه عنه-؛ لِهدمِ الطَّاغِيَةِ اللَّاتِ -وَكَانَتْ فِي بَيْتٍ-، فَلَمَّا عَمَدُوا إِلَى اللَّاتِ لِيَهْدِمُوهَا، وَاسْتَكَفَّتْ (¬2) ثَقِيفٌ كُلُّها، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، يَنْظُرُونَ إِلَيْهِم، وَلَا يَرَوْنُ أَنَّهَا سَتُهْدَمُ، وَيَظُنُّونَ أَنَّهَا سَتَمنَعُهُمْ، فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ -رضي اللَّه عنه-، وَكَانَ مَعَ خَالِدٍ -رضي اللَّه عنه-، فَأَخَذَ الفأْسَ، وَقَالَ لِأصحَابِهِ: وَاللَّهِ لَأُضْحِكَنَّكُمْ مِنْ ثَقِيفٍ، فَضَرَبَ بِالفأْسِ، ثُمَّ سَقَطَ يَرْكُضُ، فَارْتَجَّ أَهْلُ الطَّائِفِ بِصَيْحَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَالُوا: أَبْعَدَ اللَّهُ الْمُغِيرَةَ قَدْ قَتَلَتْهُ الرَّبَّةُ (¬3)، وَفَرِحُوا حِينَ رَأَوْهُ سَاقِطًا، وَقَالُوا: مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيَقْتَرِبْ وَلْيَجْتَهِد عَلَى هَدْمِهَا، فَوَاللَّهِ لَا تُسْتَطَاعُ أَبَدًا، فَوَثَبَ الْمُغِيرَةُ -رضي اللَّه عنه- وَقَالَ: قَبَّحَكُمُ اللَّهُ يَا مَعْشَرَ ثَقِيفٍ إِنَّمَا هِيَ
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14702) - والترمذي في جامعه - كتاب المناقب - باب مناقب في ثقيف وبني حنيفة - رقم الحديث (4285).
(¬2) اسْتَكَفَّ القومُ حول الشيء: أَحاطُوا به ينظرون إليه. انظر لسان العرب (12/ 125).
(¬3) الرَّبَّةُ: هي اللاتُ. انظر النهاية (2/ 166).
الصفحة 393