كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
2 - وَفْدُ الدَّاوِيِّينَ
قَدِمَ وَفْدُ الدَّارِيِّينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُنْصَرَفَهُ مِنْ تَبُوكَ، وَكَانُوا عَشَرَةَ نَفَرٍ، فِيهِمْ: تَمِيمُ بْنُ أَوْسٍ الدَّارِيُّ، وَأَخُوهُ نُعَيْمٌ، وَكَانُوا عَلَى دِينِ النَّصرَانِيَّةِ، فَأَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ.
* رِوَايَةُ حَدِيثِ الْجسَّاسَةِ (¬1) وَالدَّجَالِ (¬2):
وَمِنْ فَضَائِلِ تَمِيمٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ ذَكَرَ لِلرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قِصَّةَ الْجَسَّاسَةِ وَالدَّجَّالِ، وَحَدَّثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْهُ بِذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: . . . سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي، مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يُنَادِي: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ التِي تَلِي ظُهُورَ القوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَاتَهُ، جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: "لِيَلْزَم كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ"، ثُمَّ قَالَ: "أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعتُكُم؟ "، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعلَمُ.
¬__________
(¬1) الْجَسَّاسَةُ: هي دَابَّةٌ، سميت بذلك، لأنها تَجُسُّ الأخبار للدجال. انظر النهاية (1/ 263).
(¬2) الدجال: هو الكذاب. انظر النهاية (2/ 96).
ويسمى المسيح لأن عينه الواحدة ممسوحة، وقيل لأنه يمسح الأرض: أي يقطعُها. انظر النهاية (4/ 279).
الصفحة 395