كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
3 - وَفْدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ
قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَفْدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعصَعَةَ، فِيهِمْ: عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ (¬1)، وَأَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ، وَكَانَا رُؤَسَاءَ الْقَوْمِ وَمِنْ شَيَاطِينِهِمْ، وَلَا يُرِيدانِ الْإِسْلَامَ، لَكِنْ بِسَبَبِ ضَغْطِ قَوْمِهِمَا عَلَيْهِمَا، وَلِأَنَّ كُلَّ النَّاسِ أَسْلَمُوا، فَوَافَقَا عَلَى الذَّهابِ إِلَى الْمَدِينَةِ لِمُلَاقَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَلأَنَّهُمَا لَا يُرِيدانِ الْإِسْلَامَ اتَّفَقَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَأَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى اغْتِيَالِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ لِأَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ: إِذَا قَدِمْنَا عَلَى الرَّجُلِ فَإِنِّي سَأَشْغَلُ عَنْكَ وَجههُ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَاقْتُلْهُ بِالسَّيْفِ.
فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يَا مُحَمَّدٌ خَالِّنِي (¬2)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا وَاللَّهِ حَتَّى تُؤْمنَ بِاللَّهِ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ"، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدٌ خَالِّنِي، وَجَعَلَ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَيَنْتَظِرُ مِنْ أَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ مَا كَانَ أَمَرَهُ بِهِ، وَهُوَ ضَرْبُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالسَّيْفِ لِيَقْتُلَهُ، فَجَعَلَ أَرْبَدُ لَا يَفْعَلُ، فَلَمَّا رَأَى عَامِرٌ مَا يَصْنَعُ أَرْبَدُ، قَالَ: يَا مُحَمَّدٌ مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَسْلَمتُ؟
¬__________
(¬1) هذا الرجل هو الذي غدر بأصحاب الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- في بئر معونة قبحه اللَّه، وقد فصلنا أحداث هذه الحادثة فيما مضى فراجعه.
(¬2) خَالِّنِي: بكسر اللام المشددة: أي اتخذني خليلًا، أي صديقًا. انظر النهاية (2/ 68).
الصفحة 402