كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ".
فَقَالَ: أَتجْعَلُ لِيَ الْأَمرَ مِنْ بَعدِكَ إِنْ أَسْلَمتُ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، وَلَا لِقَوْمِكَ".
فَقَالَ عَامِرٌ: أَتَجْعَلُ لِيَ الْوَبَرَ (¬1)، وَلَكَ الْمَدَرَ (¬2)؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا".
فَقَامَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَملَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا، فَلَمَّا وَلَّى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ، وَاهْدِ بَنِي عَامِرٍ، وَأَغْنِ الْإِسْلَامَ عَنْ عَامِرٍ" (¬3).
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ عَامِرًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ: أُخَيِّرُكَ بَيْنَ خِصَالٍ ثَلَاثٍ: يَكُونُ لَكَ السَّهْلُ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ (¬4).
¬__________
(¬1) الْوَبَرُ: أهل البوادي. انظر النهاية (5/ 127).
(¬2) الْمَدَرُ: أهل القرى والمدن. انظر النهاية (4/ 264).
(¬3) انظر سيرة ابن هشام (4/ 222) - الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 150) - دلائل النبوة للبيهقي (5/ 318 - 319).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة الرجيع - رقم الحديث (4091).
وفي رواية البيهقي في دلائل النبوة (5/ 320) قال: أو أغزوك بغطفان بألف أشقر، وألف شقراء. قوله: بألف أشقر، وألف شقراء: هي الخيل الأشقر، وهي أجود أنواع الخيول عند العرب. انظر لسان العرب (7/ 161).
الصفحة 403