كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
-صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الْإِسْلَامِ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَامْتَنَعُوا (¬1).
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِسَنَدٍ مُرسَلٍ رِجَاله ثِقَاتٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ رَاهِبَا نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَسْلِمَا تَسْلَمَا".
فَقَالَا: قَدْ أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كَذَبْتُمَا مَنَعَكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ: سُجُودُكُمَا لِلصَّلِيبِ، وَقَوْلُكُمَا: اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا، وَشُرْبُكُمَا الْخَمْرَ" (¬2).
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَخَذَ ينَاقِشُهُمْ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْ جَابِرٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ أَتَوُا النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالُوا: مَا تَقُولُ فِي عِيسَى؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هُوَ رُوحُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ" (¬3).
وَنَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَوْلُهُ تَعَالَى: {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ
¬__________
(¬1) انظر دلائل النبوة للبيهقي (5/ 383).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1374).
(¬3) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء - باب قصة ولادة عيسى ابن مريم عليه السلام - رقم الحديث (4213)، وصححه - وأورده الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/ 55) وقال: هكذا رواه الحاكم في مستدركه، وصححه على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، هكذا قال، وقد رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي مرسلًا، وهذا أصح.
الصفحة 412